الأربعاء، 11 مارس 2009

سحر العسل السقطري استبقاهما لسنوات.. الزوجان سيرجنت طارا مع الملكات إلى فرنسا



بشرى العنسي

بغرض السياحة لمدة أسبوعين زار تيري وكاميليا سيرجنت سقطرى. وكما يقال عن الجزيرة إن الداخل إليها لا يخرج منها، فقد مكث السائحان ثماني سنوات.
لم تكن الطبيعة الخلابة للجزيرة هي ما استهواهم للبقاء. سحر العسل السقطري كان له تأثيره حينها.
لفظت سقطرى الزوجين سرجنت بالأحمر. ولأن العسل كان يجري في عروقهما فقد عادا إليها مرة أخرى تحت جناح السفير الفرنسي لعقد صداقة مصلحة مع المكان.
الختم الأحمر على جوازي الفرنسيين منذ عام لم يوضع بمحض الصدفة. فحسب مصادر «النداء» بسقطرى دخل الزوجان الجزيرة لغرض السياحة، ثم ما لبثا أن بدآ يتاجران بالعسل السقطري.
حررت مذكرات من مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في سقطرى بهذا الخصوص، ما أدى بمصلحة الهجرة والجوازات لتحرير مذكرة هي الأخرى بتاريخ 18/2/2008 لترحيلهما من الجزيرة بصورة نهائية.
الغريب في الأمر أنهما عادا للجزيرة مرة أخرى، ولكن بصفة مدربين على تربية النحل وإكثار الملكات.
وبحسب المصادر ذاتها فإن مراسلات ومذكرات تبادلها وزير المياه والبيئة مع محمود شديوة رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة، بعد وساطة السفير الفرنسي، أفضت لمبرر قانوني لعودتهم.
مذكرة شديوة بتاريخ 11/1/2009 وصلت لفرع الهيئة بسقطرى تطلب تسهيل عمل كاميليا وتيري، كونهما في مهمة لإكثار ملكات النحل في الجزيرة.
الفرع بدوره حرر مذكرة إلى مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل لإخطارهم بأن الفرنسيين في مهمة.
تلك المهمة لم تتوقف عند تدريب النحالين على تربية النحل وإكثار الملكات فقط، بل امتدت لتصل إلى إخراج 10 ملكات و80 شغالة من الجزيرة إلى فرنسا.
بعد أطيب التحيات ودوام النجاح الذي تمناه سالم داهق لمدير عام مطار سقطرى في 20/2/2009. طلب منه التكرم بالسماح للخبيرين الفرنسيين كاميليا وتيري سيرجنت باصطحاب عشر ملكات نحل و80 شغالة.
ولأنها الشماعة التي تعودت الهيئة العامة لحماية البيئة وفرعها في سقطرى أن تعلق عليها إخراج العينات، فقد ذيل داهق الطلب بأنه لغرض الدراسة والبحث في المختبر وفقاً للاتفاقية الخاصة الموقعة مع فرع الهيئة.
مع وضع خطين على كلمة "الخاصة" رفض سالم داهق، مدير فرع الهيئة بسقطرى، إعطاء الصحيفة نسخة من تلك الاتفاقية.
«خروجهن تم بموجب اتفاقية معدة من قبل قانوني بالهيئة». أوضح داهق الذي تحدث عن مكنون تلك الاتفاقية الخاصة بقوله إنها تتعلق بدراسة حول إمكانية تكيف ملكات النحل مع بيئات جديدة، ومستوى إنتاجها بعد تلقيحها بذكور من خارج الجزيرة.
بعد الدراسة المفترضة والتي ستستمر من ستة أشهر إلى سنة حسب داهق ستعاد الملكات من فرنسا مع نتائج البحث إلى الجزيرة.
لا ندري هل الملكات التي ستعود (في حال عادت) ستكون هي نفسها التي أخرجت من الجزيرة أم عينات أخرى تم إكثارها تحت بند "بدل فاقد"! وهل سيعيد الفرنسيون كل العينات المأخوذة والتي تم إكثارها أم سيبقون شيئاً للذكرى!
لكن يبدو أن كل ذلك تركته وزارة المياه والبيئة والهيئة مع فرعها للفرنسيين وذمتهم الواسعة.
الملكات في تجارة منتظرة
البحث المزعوم في حال نجح فإن رحلات خارجية كثيرة تنتظر ملكات سقطرى، لمَ لا؟ مادامت اليمن تكره التمييز والاحتفاظ بالنادر.
«في حال نجاح التجربة فسيتم البحث عن أسواق على المستوى الإقليمي والدولي للاتجار بملكات النحل التي تم إكثارها في سقطرى، باعتبار أن هذا النوع من التجارة رائج، لاسيما بملكات النحل ذات الصفات المميزة التي تتكيف مع الظروف المناخية المختلفة، لاسيما الحرارة المرتفعة والبرودة الشديدة».
النص السابق ورد في تصريح أدلى به سالم داهق إلى صحيفة «الثورة». وبحسب الجزء الأول من التصريح فإن اليمن على استعداد للمتاجرة بالملكات في حال أثبتت جدارتها وتكيفها مع البيئات الأوروبية.
تجارة الأنواع الحيوية الموجودة في سقطرى ورد بشأنها فقرة خاصة في قرار مجلس الوزراء رقم 351 لعام 2002 بشأن الموافقة على لائحة تنظيم أخذ العينات من مجموعة جزر سقطرى.
الفقرة الثامنة من المادة الثامنة في القرار تقول إن على إدارة محمية سقطرى والهيئة التأكد من عدم أخذ العينة لغرض الاتجار بها.
القرار أرجع الأمر للهيئة وفرعها للحفاظ على تنوع سقطرى والتأكد من جميع الإجراءات التي قد تضطرهم لإخراج عينات والتي يفضل أن تكون جافة أو ميتة وغير قابلة للإكثار.
لكن الهيئة هنا ستقوم بإجراء البحث مع الفرنسيين، أو بالأصح أسلمت الملكات لهم كي يتأكدوا من إمكانية تحملها للغربة خارج الوطن ليتاجر بها لاحقاً.
إلى الآن لم يثبت ما إذا كانت الملكات خرجت فعلاً لغرض الدراسة والبحث أم أنهن كنَّ هدية ارتضتها الهيئة للزوجين سيرجنت كتعبير لهم عن الامتنان، خاصة أن الاتفاقية المزعومة تقبع في ظلمة الأدراج.
تنظيم لائحة قانونية أو استصدار قرار من رئاسة الوزراء إضافة إلى أخذ موافقة القائمين على اتفاقية "سايتس" العالمية بشأن الكائنات المهددة بالانقراض والموقعة عليها اليمن إجراءات تنتظر الهيئة في حال أرادت الاتجار بملكات النحل، حسب إيضاحات نديم طالب، مدير مشروع حماية التنوع الحيوي بسقطرى.
قرار جديد يناقض قرار مجلس الوزراء السابق هو كل ما تحتاجه وزارة المياه والبيئة والهيئة، لتمرير ملكات النحل النادرة إلى جميع دول العالم تحت مسمى "مصلحة النحالين" في الجزيرة.
محمود شديوة، وسالم داهق أكدا لــ«النداء» أن تلك الأبحاث ما هي إلا لمصلحة النحالين بسقطرى حيث ستعود عليهم بالفائدة من خلال إيجاد مصدر دخل جديد لهم.
الوقائع تقول عكس تأكيداتهما تماماً، فالفرنسيان اللذان ينتظر منهما رفع دخل النحالين كانا أول من استغلهم.
فحسب المصادر كانت كاميليا (لبنانية الأصل) وزوجها تيري يشتريان العسل بأسعار زهيدة من النحالين ليعيدا بيعه في الخارج بمبالغ كبيرة.
عندما فضح أمرهما بعد سنوات وتم ترحيلهما أعادتهم وساطة السفير الفرنسي مع تواطؤ وزارة المياه والبيئة.
حين عادا هذه المرة كان معهما مبلغ كبير من السفارة الفرنسية كمنحة لتدريب النحالين وشراء معدات تساعدهم في استخراج العسل بطرق سليمة إضافة إلى تكوينهم جمعيات للنحالين.
ما كان يأخذه الزوجان من عسل من خلال النحالين كان كفيلا بتغطية نفقات أكثر من تلك التي تم خسارتها.
الثنائي سيرجنت واللذين سلمت لهما ملكات سقطرى ما هما إلا مربيا نحل في فرنسا ويملكان معمل عسل هناك، لذا سوّقا للعسل والنحل السقطري كونهما يعرفان ندرته.
«المشكلة كانت في الرطوبة الموجودة في العسل ووسائل الإنتاج والخزن». ومن وجهة نظر شديوة فإن كل تلك المشكلات تجاوزها النحالون بمساعدة الفرنسيين.
قد لا ينكر فضلهما في تعليم النحالين الطرق السليمة لتربية النحل وجني العسل وتكوين الجمعيات، لكن هذا لا يخفي حقيقة قبضهم الثمن أضعافا، ولا يبرر أيضاً إخراج ملكات النحل لمصير مجهول.
التصريح الذي أدلى به داهق لــ«الثورة» يذكر فيه أن الاتفاقية كانت بين هيئة حماية البيئة ومنحلة تيفاني الفرنسية من جهة وبين الهيئة ومؤسسة حماية وتربية النحل الأهلية بسقطرى وبين مركز نحل العسل بحضرموت.
في حين قال شديوة لــ«النداء» إن الاتفاق كان مع الحكومة الفرنسية عبر تيفاني، التي كلفت كاميليا وتيري بالموضوع.
يتضح من تلك الدائرة أن الأمر عاد للزوجين من جديد، واللذين قد يكونان هما المالكين الأصليين لتلك المنحلة.
سالم داهق من جانبه لم يذكر مؤسسة معينة تم الاتفاق معها على البحث. وكل ما ذكره لــ«النداء» خلال اتصال هاتفي هو اسم الباحث المفترض (ديموانجين ميخائيل تو).
«مش مكتوب هنا اسم المركز». قالها داهق وهو يقلب أوراقا وكأنه ينظر في الاتفاقية.
المطار كنقطة وصل
بتوقيع من مؤسسة سقطرى لحماية وتربية النحل طلب من الفرع إخراج ثماني ملكات نحل و80 شغالة كعينات لغرض الدراسة في مركز النحل بحضرموت.
فرع الهيئة بسقطرى أرفق الطلب أعلاه برسالة موجهة لمحمود شديوة رئيس الهيئة بالسماح بخروج الكمية مع إضافة "إلى حضرموت وفرنسا". فرنسا لم تذكر في طلب المؤسسة نهائياً إضافة إلى أن الملكات والنحل التي خرجت من سقطرى لا تتطابق والعدد المذكور في مذكرة فرع الهيئة.
في اليوم الثاني مباشرة وجه سالم داهق رسالة إلى المطار للسماح بخروج ثماني ملكات و80 شغالة مع صالح سالم العطاء من مركز النحل بحضرموت.
بعد يومين أرسلت رسالة أخرى للمطار بالصيغة نفسها، ولكن اختلفت فيها عدد العينات والحامل لها. فهذه المرة كانت عشر ملكات و80 شغالة بصحبة تيري وكاميليا.
المطار تسلم الأوامر ونفذ دون مطابقة العينات أو مناقشة إمكانية السماح من عدمه وهذا ما فعله مطار صنعاء الدولي.
مصادر في المطار أكدت لـــ«النداء» عدم وجود مختص هناك من البيئة لتتبع مثل تلك الأمور وهو ما فتح المجال لضياع التنوع النادر في اليمن.
تنبه الفرنسيون لسر وتميز النحل والعسل السقطري فأعطوه كل اهتمامهم وهو ما يتضح من خلال متابعة أخبار الزيارات الفرنسية لسقطرى واللقاءات المتكررة مع النحالين حتى أخذوا معهم ذلك السر.
بحث أجراه الدكتور محمد سعيد خنبش عن النحل السقطري أثبت تميز ذلك النحل عن المتواجد في بقية المحافظات كونه يتغذى من نباتات نادرة لا توجد سوى على الجزيرة ما جعل النحل والعسل أكثر نقاوة من الناحية الوراثية.
بغض النظر عن البحث العلمي المزعوم لا يمكن إخفاء حقيقة تورط وزارة المياه والبيئة والهيئة العامة لحماية البيئة في إخراج سلالة نادرة من اليمن إلى دولة أجنبية تحت اتفاقيات مشبوهة وغير واضحة.
الوزارة والهيئة المناط بهما الحفاظ على بيئة وتنوع اليمن الحيوي صار واضحاً أنه لا بد من وجود جهة أخرى لتحمي البيئة منهما خاصة مع تكرار اعتدائهما على البيئة تحت مسوغ قانوني للتحايل على القوانين واللوائح التي وضعتها بنفسها.

الجمعة، 20 فبراير 2009

حداد في سقطرى، والمختصون في حالة ذهول.. الحكومة تستبيح «دم الأخوين»


طائرة تحمل 144 شجرة نادرة إلى عدن
* هيئة البيئة تحتمي بمذكرة تفاهم بين اليمن والسعودية، ولائحة حكومية تحظر استخدام عينات النباتات النادرة لغير الأغراض البحثية
* جهة سعودية رفيعة طلبت العينات، والجهات اليمنية المختصة نفذت خلال 24 ساعة
- بشرى العنسي
منذ 24 مارس الماضي والمختصون في مجال «التنوع الحيوي»، في جزيرة سقطرى، يعيشون أجواء حِداد. لم لا؟ ففي صباح ذلك اليوم غادرت طائرة مطار الجزيرة محملة بـــ12 صنفاً من الأشجار النادرة. توجهت الطائرة إلى عدن، وأفرغت حمولتها هناك، قبل أن يتم شحنها مجدداً في طائرة أخرى عبرت الحدود الشمالية باتجاه الرياض.
«نزلت علينا أوامر من فوق»، قال أحد المختصين لـــ«النداء» الأسبوع الماضي. كان يعزي نفسه وقد لخًّص الحالة النفسية التي يعيشها المختصون في الجزيزة في جملتين: «كلنا هنا زعلانين ومش راضين، أخرجوهن غصباً عنا». في نبرته نحيب، وفيها أعراض لمصاب بالانتزاع النفسي اختفى للتو أحد أقاربه، ويجهل المصير الذي سيؤول إليه هناك... في أرض الحرمين.
<<< في 23 مارس تسلمت السفارة السعودية في صنعاء ملفاً مرسلاً من هيئة رفيعة (جداً) في الرياض، يحتوي على 12 ورقة. في كل ورقة تظهر صورة نقية لشجرة نادرة في أرخبيل سقطرى. وتحت كل صورة نبذة تحتوي على إسم الشجرة واستخداماتها. وأسفل كل صفحة كتب حرفياً: 12 حبة. بعد ساعات كانت حزمة الأوراق المهمة في مكتب وزير المياه والبيئة. وفي اليوم ذاته كانت قد وصلت إلى مكتب رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة وقد أضيف عليها توجيهات معالي الوزير: «توفير المطلوب حسب النظام المتبع في تبادل المواد الحيوية». توفير المطلوب! لكأن الأمر متعلق بقرطاسية تخص مكتب الوزير. هذا في حد ذاته عدوان مباشر على البيئة. وهو انتقاص لا يغتفر من شأن الأشجار النادرة، وبخاصة شجرة دم الأخوين. إلى دم الأخوين، أهرقت الجهات المختصة في العاصمة دماء 11 نبتة نادرة أخرى هي: «فرحل، إمتا، معبرة، كرتب، إشحب، نمهر، بوص، تريمو، واصفد، دصفرريهن، قمحم، مشحرمهن, دي جريج». كذلك تجري الأمور في خفة واستسهال وسلاسة قصوى، حتى أن الدهشة تأخذك: في أي ركن يا ترى ينزوي الروتين؟ وهل يا ترى انتحرت البيروقراطية اليمنية على مذبح «العلاقات الحميمة» مع الأشقاء؟ بدون أية مذكرات إضافية، وبدون تبادل أية مذكرات خاصة بين الجهات ذات الصلة (في المركز، ومع الفرع في الجزيرة المكلومة)، تم في اليوم التالي 24 مارس نقل 12 حبة (!) من كل صنف، كما أفادت مصادر محلية في الجزيرة، إلى عدن، ومن ثم إلى السعودية. <<< شحنت 12 حبة من 12 نبتة نادرة (144 نبتة) إلى خارج اليمن، دون أن يكون هناك طلب واضح يحدِّد الغرض منها. وبحسب محمود شديوة رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة، فإن عملية إخراج العينات تمت تنفيذاً لمذكرة تفاهم وُقِعت بين اليمن والسعودية بشأن التعاون في مجال «المحافظة على التنوع الأحيائي». وقد تكرم رئيس الهيئة بالسماح لـــ«النداء» بالاطلاع على المذكرة، لكنه وجه بعد منح الصحيفة نسخة منها. المذكرة (السرية للغاية!) تم توقيعها في يونيو 2002، بين هيئة حماية البيئة (اليمنية) والهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية (السعودية)، وتنص الفقرة 2 من المادة4 على أن «يتبادل الطرفان عينات الأنواع الفطرية النادرة أو المهددة بالانقراض لغرض البحث العلمي وبرامج الإكثار». <<< لا يوجد في حزمة الأوراق السعودية ما يفيد بوجود جهة بحثية معنية بـــ«دم الأخوين»، وإنما يظهر مكتب مسؤول سعودي رفيع جداً لا صلة له البتة بالبيئة باعتباره صاحب الطلب المفترض. والحق أن عملية شحن «المطلوب» تمت دون طلب بالمعنى الحرفي والفني للكلمة. وبحسب مصدر خاص في عدن فإن أمراً صدر من رئاسة الهيئة في صنعاء موجهاً إلى مدير فرع الهيئة في سقطرى، بتوفير العينات. تم توفير «المطلوب»، تمت دون أن يُسأل المختصون عما إذا كان جائزاً شحن المطلوب أم لا، وهل الغرض من «المطلوب» بحثي أم شيء آخر، وما إذا كان عدد العينات المطلوبة من الأشقاء معقولاً ومقبولاً أم أكبر مما تحتمله قلوب أولياء «دم الأخوين»، أي المختصين». «ما حدث يُعتبر مخالفة كبيرة»، قال المصدر، واصفاً الأسلوب الذي اتبع لتلبية الطلب (للدقة: اللاطلب) السعودي بأنه غير علمي، موضحاً أن الكميات المطلوبة من كل شجرة تُعد «كبيرة جداً». وهو أشار إلى أن رسالة سعودية إيضاحية تسلمتها اليمن بعد أيام من وصول «الشحنة الثمينة» إلى السعودية، أفادت بأن العينات «المطلوبة» لغرض البحث العلمي! <<< في 26 نوفمبر 2002، أي بعد 5 أشهر من توقيع مذكرة التفاهم اليمنية- السعودية، أقر مجلس الوزراء لائحة «تنظيم أخذ العينات من مجموعة جزر سقطرى» قرار مجلس حمل الرقم 315. وفي الفقرة 9 من المادة 8 من اللائحة يرد التالي: «يمنع خروج أي عينة من العينات المعرضة للانقراض». وفي مادة أخرى يتم التشديد على عدم إخراج أي عينة إلا لغرض البحث العلمي. وتحدِّد اللائحة آلية تنفيذ أي طلب للحصول على عينات، حيث تلتزم الهيئة العامة لحماية البيئة بدراسة الطلب المقدم من الباحث أو الفريق البحثي، والرد عليه خلال أسبوعين بالموافقة أو الرفض. ولكي يتسنى للهيئة البت في الطلب، فإن على الباحث أن يقدم طلباً رسمياً يتضمن معلومات عن خطة البحث وأهدافه ومنهجيته والجهة الممولة.. الخ. الثابت أن لائحة مجلس الوزراء تجبُّ مذكرة التفاهم، لكن الهيئة لم تستغرق سوى عدة ساعات، لا للرد على «الطلب المبجَّل»، وإنما لتنفيذه. لذلك فإن المختصين في جزيرة سقطرى حزينون وغير راضين، ويعانون من وخز الضمير لأنهم اضطروا إلى تنفيذ «الأوامر التي جاءت من فوق».

***

الميتة فقط
أحد المختصين في سقطرى قال لـــ«النداء» إن إخراج عينات من الجزيرة يشترط أن تكون ميتة لضمان عدم زراعتها أو إكثارها من قبل الجهات والدول الأخرى، وهو الأمر الذي أكده سالم داهق مدير فرع الهيئة العامة لحماية البيئة هناك، لكنه أوضح أن هناك إمكانية لإخراج العينات للدول التي تربطنا بها إتفاقيات تبادل التنوع الحيوي.
مختص آخر في الجزيرة أوضح لــ«النداء» أسلوب إخراج العينات لغرض البحث العلمي حيث يأتي الباحثون (أفراداً، جهة، منظمة، دولة) عبر الهيئة العامة لحماية البيئة ويتم تحرير عقود معهم حول دراسة العينات. وفي العقد يكون غير مسموح إخراج العينات الحية والتي ممكن أن تنمو في المنطقة التي ستؤخذ إليها. بعد التوقيع على العقد في صنعاء يذهب الباحثون إلى فرع الهيئة في الجزيرة ليتم تحويلهم إلى المختصين.
إذا سارت الأمور على النحو الذي اتبع فيما يخص الطلب السعودي، فإن المختصين سينعمون بإجازة طويلة في الجزيرة الساحرة. عليهم فقط أن يخدروا ضمائرهم.
النائب علي العنسي: الحكومة لا تُبالي!
البحث العلمي أصبح الشماعة التي يعلق عليها أسباب إخراج العينات النادرة والتي لا توجد سوى في سقطرى فيضيع معها حق اليمن في الملكية وتهدد تلك العينات بالانقراض.
البرلماني علي العنسي عضو لجنة المياه والبيئة أرجع الأمر إلى اللامبالاة وضعف الجانب الحكومي الذي استشهد بخروج زهرتين نادرتين من اليمن وزراعتها في دولة أخرى، مضيفاً أن المجلس في توصياته فيما يخص إتفاقية قرطاجنة (السلامة الإحيائية) شدد على ضرورة عمل بنك لكل الكائنات الحية والنادرة في اليمن وتسجيلها دولياً حتى يتم ضمان عدم تعدي أي دولة أخرى عليها.
في رد جاء من الهيئة العامة لحماية البيئة حول تنفيذ توصيات المجلس المتعلقة باتفاقية السلامة الإحيائية وردت الفقرة التي تقول بأنه فيما يخص الأصول الوراثية لاتزال الجهود في هذا الاتجاه في مراحلها الأولى من التنفيذ ويعود السبب في هذا إلى حداثة مفاهيم حقوق الملكية الفكرية وبراءة الاختراع, إضافة إلى عدم تبلور اتجاه واضح في هذا الجانب لغياب الجهات العلمية والأكاديمية اليمنية التي يمكن أن تنظم قضية الوصول إلى الأصول الوراثية وتوثيقها وإنشاء بنك لحفظ تلك الأصول وآلية تبادلها العلمي واستخدامها في الأغراض العلمية والتجارية والصناعية المختلفة.
ما سبق يؤكد ضياع حق اليمن في ملكية أنواع كثيرة نادرة إضافة إلى عدم إستفادة اليمن كذلك مما يسمى تبادل, حيث لا يوجد في اليمن إمكانية لعمل بحوث ودراسات وراثية بحسب ما ورد في رد الهيئة, ما يؤكد أن اليمن هي الجهة التي تعطي دائماً فيما يخص النباتات النادرة فقط فإن اليمن مصنفة من فئة الدم +o.
الدوباس آخر الغزاة
إلى إخراج العينات النادرة بسلاسة، تعاني سقطرى من مشاكل كثيرة تهدد تنوعها الحيوي.
ضعف المنافذ البحرية إحدى تلك المشاكل، حيث يسهل إخراج العينات بطريقة أو بأخرى. مصدر في الجزيرة لفت إلى عدم انضباط وفاعلية القائمين على مراقبة المنافذ، كالمطار والميناء والمنافذ البحرية الأخرى.
دخول العينات إلى الجزيرة في نظر مدير فرع الهيئة أخطر من خروجها حيث تستوطن العينات الدخيلة على حساب الكائنات المتوطنة. مرض دوباس النخيل كان أخطر الغزاة، حيث اقتحم الجزيرة عبر المنفذ البحري. هناك أيضاً الغراب الهندي الذي يهاجم بيوض الطيور، إضافة إلى أنواع نباتية أخرى كالعشار والشيشبان وغيرها من النباتات والكائنات الحية الدخيلة على سقطرى.
الحيوانات الأليفة كالأبقار والأغنام والماعز وغيرها تأتي كعدو آخر للنباتات والأشجار النادرة حيث يؤثر الرعي العشوائي عليها ويقضي على عدد منها مما جعل الجهات المختصة هناك تسمح بتصدير كميات من تلك الحيوانات إلى الأسواق خارج الجزيرة لتخفيض عددها.

جوهرة... في يد فحَّام
جزيرة سقطرى أو أرخبيل سقطرى بحسب القرار الجمهوري في اعتماد التسمية. تتميز بتنوع حيوي فريد ونادر. تحتوي الجزيرة على 900 نوع من النباتات، أغلبها طبية. منها 307 أنواع متوطنة كنبات دم الأخوين ووردة الصحراء (التريمو) والأمتى والكرتب واللبان، إضافة إلى ما يزيد عن 300 نوع من الأحياء الفطرية التي تتخذ من الجزيرة الموطن الوحيد لها في العالم. وتعد سقطرى رابع جزيرة في العالم من حيث التنوع الحيوي، ووصفها عالم النبات الإيطالي البروفيسور ماركو برونو، من جامعة روما، الذي زارها بداية العام الحالي، بالنقطة الساخنة على مستوى العالم لغناها بالتنوع الحيوي. جزيرة كسقطرى وتنوع حيوي نادر كالموجود فيها الأحرى أن يعامل معاملة خاصة والاهتمام بها أكثر والنظر في الإتفاقيات الجائرة على الجزيرة وممتلكاتها وإعادة النظر في القوانين واللوائح التي تملأها الثغرات.

الخميس، 19 فبراير 2009

الأطفال لا يشاهدون طيورها والكبار أحالوها استراحات محمية الحسوة ..جوهرة في يد فحام








مط شفتيه ورفع كتفه الايمن وهو يلقي بنصف نظرة على ما حوله ثم تساءل: «أيش المميز فيها؟». لم تستقر عينا حمزة على زاوية معينة، فهو لم يجد ما يستهويه أو يثير فضوله. نظره ظل هائماً في اللاشيء وهو يتكئ على صخرة تحت إحدى الاشجار.«أيش شفنا.. بقر وغنم! قد إحنا نشوفهن دائماً». قالها محمد وهو يشير إلى المرعى المقابل لقامته القصيرة ليؤكد كلام حمزة.حمزة ومحمد وغيرهم من الأطفال وجدوا سلواهم حينها في ركوب الجمل الذي كان يحملهم لمسافات قصيرة، في حين اكتفت عائلاتهم بالقرفصاء داخل الاستراحات «عشش».في ذلك اليوم من الأسبوع الماضي لم يكن في المحمية سوى سمير بن بادي. يبيع التذاكر بهدوء من على مقعده في المدخل وإلى جانبه ثلاجته الحمراء التي تمده بالماء.زوار المحمية حينها لم يخرجوا بأكثر من رؤيتهم لطائر أبيض لا يعرفون نوعه واسمه إضافة إلى أبقار وحمير ترعى، وأشجار نخيل كثيفة لكن زوار ما بعد الظهر ينعمون بجلسات قات رومانسية!المحمية دربت أربعة مرشدين لتعريف الزوار بالمحمية والتنوع الحيوي الموجود فيها. هذا ما قاله فيصل الثعلبي مدير المحمية وفرع الهيئة العامة لحماية البيئة بعدن.ساعة زيارة «النداء» لم يكن هؤلاء المرشدون موجودين، وأوضح الثعلبي أنه وإياهم كانوا في دورة تدريبية.ما سمي بمركز مراقبة الطيور ومركز التوعية بالمحمية كانا موصودين أيضاً. لذا لم يتسن لمحمد وحمزة وغيرهما رؤية الطيور، التي قيل بإنها نادرة، أو معرفة أي معلومة توحي لهم بأهمية المكان الذي يزورنه.«لا توجد كهرباء لتشغيل مركز التوعية وتقديم عروض ومحاضرات تعريفية بالمحمية». تابع مدير المحمية إيضاحاته.اللافتات التعريفية كانت تملأ المكان، لكنها لم تزد قارئيها سوى حيرة كلافتة «يرجى الهدوء أثناء المرور من هذا الموقع».العشة المخصصة لعرض منتجات المحمية كانت فارغة هي الاخرى إلا من بعض السلال والقبعات القشية القديمة.مصدر مطلع أفاد بأن نساء جمعية المحمية رفضن وضع منتجاتهن في تلك العشة خوفاً من تلفها بسبب الامطار.المعلومات التي حصلت عليها «النداء»، عن المحمية تشير إلى وجود تنوع حيوي متميز مثل الزواحف والعقارب وأنواع مختلفة من الحشرات لكن لا دليل في المكان يوحي بوجود عيادة للإسعافات الأولية أو من قد يساعد في حال وقوع مكروه.«ما فيش إمكانيات». استأنف الثعلبي إيضاحاته مؤكداً أن الدخل الوحيد للمحمية مبيعات تذاكر الدخول للزوار.في أيام الإجارات تجني المحمية عائداً لا بأس به من التذاكر، وأغلبه من الزوار الذين يأتون من خارج عدن.«تصدقي أن أكثر الزوار هم من صنعاء والمحافظات الاخرى؟ أصحاب عدن أنفسهم ما يجوش ولا يعرفوا المحمية». قال مدير المحمية ولم اضطر للتدقيق من أجل تصديقه فهيئة الزوار كانت خير تصديق على ما يقول. الدوام المفترض للقائمين على المحمية يبدأ 8 صباحاً وينتهي 6 مساءً ولكن عشرة آلاف ريال قد يأخذها الشخص الواحد شهرياً بما تجود به التذاكر قد لا تشجعهم على الصمود 10 ساعات يومياً.«مش معقول يجلس كل هذا الوقت وأنا أجيب له عشرة ألف بالشهر، وهو شخص متزوج وعنده أولاد والغلاء فاحش»، لفت إلى معاناة الفريق العالم في المحمية قبل أن يستدرك بأنهم ملتزمون وهم أصلاً متطوعون من جمعية حماية الحسوة.والسؤال: كيف يمكن أن تدار محمية من قيمة التذاكر فقط! خاصة أن عند الزوار قليل مع انعدام الترويج الجيد للمحمية؟وزارة المياه والبيئة، والمجالس المحلية لم تخصص ميزانية مستقلة لمحمية الحسوة بحسب مدير المحمية الذي أضاف بأن المليون والشوية المخصصة لإدارة جميع محميات عدن «الاراضي الرطبة» تذهب في الاصلاحات.
علاقة المحمية بالملح المصادر التاريخية تفيد بأن محمية الحسوة الطبيعية عبارة عن أرض سبخة تستخدم لصناعة ملح الطعام، وأن أحد أمراء الغزو الايوبي في القرن السادس الهجري وهو الاتابك صنقر اشتراه غصباً عن مالكيه وبقى منذ ذلك الوقت ملكاً للدولة حتى ما بعد منتصف القرن التاسع عشر، ثم صار ملكاً لسلطان لحج، وكان خارج حدود عدن في الاتفاقية التي عقدها الانجليز مع سلطان لحج في 1849، ولكن الانجليز مالبثوا أن ضموا المحمية إلى ممتلكاتهم في 1882. عندما اشتروا «الشيخ عثمان» ووسعوا حدود المستعمرة ودفعوا تعويضاً للمملاح بمبلغ 500 ريال شهرياً، واستمر ذلك حتى بعد منتصف القرن العشرين. كما تشير مصادر أخرى بأنه تم العمل في هذا الموقع لاستخراج الملح في 1923» بإنشاء الشركة المتحدة. واستخدم الجزء الغربي منها لرمي القمامة حتى الثمانينات من القرن العشرين. كما تم الاستفادة من موقع المملاح المحمي من الفيضانات من الفيض في تنفيذ العديد من الزراعات منها زراعة نبات نخيل البهش.
تنوع المحمية الحيوي محمية الحسوة وهي إحدى محميات الاراضي الرطبة بعدن (المملاح، بحيرات البجع، مصب الوادي الكبير، خور بير أحمد، كالتكس، الحسوة) تقدر بمساحة 185 هكتار منها30 هكتاراً أحواض مائية خاصة بمعالجة المياه العادمة.تقع المحمية نهاية مصب الوادي الكبير وتطل جنوباً على خليج عدن وشمالاً على منطقة المنصورة وشرقاً على كالتكس وغرباً على المحطة الكهروحرارية، وتتبع البريقة إدارياً.بدأت المحمية مزاولة نشاطها في 2007 بقرار رقم (614)، ويوجد بها أكثر من 23 نوعاً نباتياً فضلاً على 171 نوع من الطيور التي تزور المحمية خاصة في فصل الشتاء، وكثير منها معرض للإنقراض على مستوى الإقليم كنورس أبيض العين، وطائر ملك القعبان، وطائر الرخمة المصرية، أبو منجل محرم.

الأحد، 16 نوفمبر 2008


أحرقوا الحمار فحلَّ عليهم الغضب.. مزارعو حيفان لم يجنوا سوى «الجشيش» - بشرى العنسي
الأحد , 26 أكتوبر 2008 م

لم تتزين البيوت هذه السنة كعادتها، ولم تعتمر تاجها القشي، فمظاهر الاحتفال السنوي في مديرية حيفان (محافظة تعز) توقفت منذ انقطاع المطر.تعود المزارعون في مديرية حيفان، بعزلها المختلفة، على جمع القش (الوجيم) بعد عملية «النصيد» في حُزم، وشدها مع بعضها على شكل مثلث يوضع على أسطح المنازل وهو ما يسمى بــ«التخييم». وعلى مدار السنة يطعم المزارعون أو «الرعية» مواشيهم من تلك الخيام حتى يأتي الموسم الذي يليه.هذه السنة وعلى غير العادة اختفت مظاهر «التخييم» من على أسطح المنازل إلا ما ندر. كما اختفت المراسيم التي قبلها (الصراب)، حيث لم يكن هناك محصول أصلاً، ليجنى ولا «وجيم» لـــ«ينصد».كل ما حصل عليه «الرعية»، بحسب كلامهم «شوية حشيش» (قليل من العلف)، والسبب قلة الامطار. فموسم الامطار لم يتأخر فقط وإنما هطلت كميات قليلة وفي فترات متباعدة قبل أن ينقطع تماماً، وهو ما أدى إلى عدم خروج المحصول ويبس الزرع.خسر المزارعين الكثير فإضافة إلى أنهم اضطروا إلى ذري (بذر) الارض مرتين خسروا محصول هذا الموسم وكذلك علف المواشي.تحكي أم خالد لـــ«النداء» ما حدث بقولها: «نزلت مطرتين ملاح وبعدين انقطع المطر» وتزيد: «السنة الاولى ما كانش كذه، كان المحصول كثير». هي تظن أن هذا غضب من الله، وتبرر ذلك بقولها: «قالوا إنه في واحد بعرار (منطقة هناك) سكب بترول لفوق الحمار وحرق به»، وتضيف: «قالوا زيد (أيضاً) إنه في واحد طفش (سكب) أسيت (أسيد) لوجه واحد». وبدأت تشرح الأضرار التي أصابت وجه الضحية الذي لا تعرف اسمه.الرحمة التي غابت من قلوب الناس، والذنوب التي كثرت، هو ما حجب المطر برأيها ورأي كثيرين مثلها.فأم بشير تقول معلقة: «والله صدق: جارنا ضرب أبوه لما خرج له الدم من وجهه»، وحاولت أن تتذكر قصة ضرب مشابهة حصلت في منطقة قريبة منها لتؤكد صدق مزاعمها.«تمطر أرض الفسقة ولا تمطر أرض الحسدة». بهذه العبارة المعروفة لخص عزيز أحمد الوضع وهو ينظر إلى المدرجات اليابسة، ثم بدأ يشرح وجهة نظره وكيف أن الناس تغيروا وعم الحقد والحسد بينهم.هكذا ينظر الناس والمزارعون للأمور، وهكذا يفسرون تأخر المطر ومن ثم انقطاعه.حيفان، التي يركز مزارعوها على زراعة الذرة، الدخن، الدجر، ليست المنطقة الوحيدة المتضرروة لهذه السنة، فقد عانت مناطق عدة من الجفاف واضطر الناس إما للشي مسافات طويلة بحثاً عن الماء وإما لترك منازلهم.
تغير المناخأنور عبدالعزيز، مدير وحدة تغير المناخ بالهيئة العامة لحماية البيئة، قال لـــ«النداء»: «لوحظ في السنوات الاخيرة أن كميات الأمطار انخفضت في كثير من المناطق وكذلك المواسم المطرية تغيرت وهو ما يؤثر على المحاصيل الزراعية». أنور يرجع السبب إلى تأثر اليمن بتغير المناخ.حالياً تعد الوحدة البلاغ الوطني الثاني حول تأثير تغير المناخ في اليمن، بعد أن قدمت البلاغ الأول قبل ثماني سنوات. لكن تحديد كميات الامطار في مواسمها على مدى عدد من السنوات وتحديد المناطق الأكثر تضرراً معلومة يعتبر مدير الوحدة الوصول إليها بالصعب، حيث قال: «وجدنا صعوبة في الحصول على المعلومات والبيانات حول هطول الامطار في المواسم بشكل يومي». ويضيف: «حاولنا أن نتواصل مع الجهات المختصة في الفترات الماضية لكن المعلومات التي حصلن عليها قليلة جداً».في البلاغ الوطني الأول دُرست محافظات: إب، ذمار، سيئون، ومأرب. واتضح بحسب أنور عبدالعزيز أن هناك مؤشرات لتدهور في كمية الامطار وإزاحة للاقاليم المناخية وارتفاع في درجة الحرارة، وهو ما أثر على المحاصيل الزراعية.درجات الحرارة في اليمن تأثرت ايضاً بالتغيرات المناخية. ويستشهد مدير وحدة تغير المناخ بالبرودة الشديدة في مواسم الشتاء وارتفاع درجات الحرارة بشكل جنوني في الصيف كما حصل العام الماضي.قد يكون للذنوب نصيب من يرفي انقطاع الأمطار وقلتها، كما يؤمن الناس، لكن هذا لا ينفي الدور الأكبر لتغير المناخ الذي أثر على العالم واليمن منه، لكن ذلك التأثير فقط يلحظه الناس العاديون، اما الارقام والمعلومات التي تثبته مازالت شحيحة في اليمن.